مقدمة إلى مُسَرِّع تَصمِيم الحُلول – Design Sprint

مُسَرِّع تَصمِيم الحُلول وهي الترجمة التي وجدتها الأقرب والأكثر تعبيرا للمصطلح الأصلي باللغة الانكليزية .Design Sprint

مُسرّع تصميم الحلول أو ابتكار الحلول هو تقنية فريدة ورائدة لابتكار الحلول ضمن الشركات والمؤسسات والمنظمات بطريقة مُسَرَّعَة خلال خمسة أيام فقط واختبارها مباشرة لمعرفة ان كانت جيدة أم لا ومن ثم المتابعة فيها أو تعديلها. هذه التقنية من ابتكار جيك كناب (Jake Knapp) والذي توصل إليها خلال عمله في شركة جوجل مع عشرات الشركات الكبيرة والناشئة وقدمها في كتابه Sprint: How to Solve Big Problems and Test New Ideas in Just Five Days الصادر عام 2016.

يتم تقسيم العمل في المُسَرِّع إلى خمسة أيام يقوم فيها فريق العمل بتحديد التحدي أو المشكلة ومن ثم التفكير بالحلول الممكنة ورسمها ثم اختيار الأفضل منها ومن ثم بناء نموذج عمل أولي واختباره على مجموعة من المستخدمين المُستَهدَفين للخروج بالدروس المستفادة بسرعة توفيراً للوقت والمال المطلوب عادة لانجاز وتصنيع المنتج أو الخدمة.

 

يعتمد مُسرّع تصميم الحلول على مبادئ التفكير التصميمي في ابتكار الحلول وإدارة التغذية الراجعة من جميع أفراد فريق العمل ويضيف إليها مفاهيم وتقنيات جديدة ومبتكرة لضمان سير العمل والخروج بالأجوبة المطلوبة على الأسئلة والتحديات التي يواجهها الفريق في العمل.

 

يركّز المُسرّع على التفكير الفردي ضمن المجموعة. فقد تم لحظ أن أغلب الأفكار التي تم تحويلها لمنتجات أو تم تطبيقها إنما أتت من خلال العمل على الفكرة وتطويرها من الأفراد حيث أن جلسات العصف الذهني الجماعي رغم شهرتها واستخدامها الواسع إلا أنها أثبتت، تبعاً للعديد من المقالات المرموقة كالتي نشرت في عام 2010 و2012 و 2013 و 2014 و 2015 والكثير من هذه المقالات تشير إلى دراسة جامعة ييل  Yale University، أنها ليست الوسيلة الأنجع للوصول للأفكار الناجحة والقابلة للتطبيق. لذلك فإن فكرة المُسرّع تركز على العمل الفردي المُعمّق ضمن المجموعة.

 

يمتد المُسرّع على خمسة أيام فقط، يقوم خلاله الفريق بدراسة التحدي أو المشكلة التي يواجهونها في اليوم الأول. وفي اليوم الثاني يفكر الفريق في الحلول الممكنة. في اليوم الثالث يقوم الفريق باختيار الحل الأنسب ثم يقوم ببناء نموذج العمل الأولي في اليوم الرابع. وفي اليوم الخامس يتم اختبار الموذج على مجموعة من المستخدمين المستهدفين.

 

للقيام بالمُسرّع يجب اختيار فريق عمل من الجامعة أو الشركة أو المؤسسة وتفريغ خمسة أيام كاملة من عملهم للعمل على المُسرّع وذلك لضمان تركيزهم الكامل على العمل وعدم تشتتهم للوصول إلى النتيجة المرجوة مع نهاية الأسبوع. إن العدد الأقصى لأعضاء فريق المُسرّع هو سبعة أشخاص. عندما يكبر العدد سيؤثر ذلك على سرعة العملية. يجب أن لايقتصر أعضاء المُسَرِّع على أولئك الذين يعملون مع بعضهم. لضمان نجاح المُسَرِّع يجب أن يكون هناك خليط من الذين يعملون على التنفيذ مع بضع خبراء من ذوي المعرفة التخصصية. مايجب أن يكون مشتركاً لدى أعضاء فريق المُسَرِّع هو أنهم يملكون الخبرة والمعرفة المطلوبة بالإضافة للحماس للتعامل مع التحدي. كمثال عن أعضاء المسرع يُ فضل أن يكون فيه المُقرّر و خبير بالشؤون المالية وخبير تسويق وخبير التعامل مع الزبائن أو العملاء وخبير بالأمور التقنية/اللوجستية وخبير تصميم المنتج أو الخدمة. كما يُستحسن دعوة بعض أصحاب الخبرة الإضافيين للمشاركة في اليوم الأول لزيارة قصيرة لمشاركة مايعرفونه حول الموضوع. وفي النهاية فإنك تحتاج لمن يدير المُسَرِّع (ميسر) لإدارة الوقت والنقاشات  والعملية بشكل عام. يجب أن يتمتع هذا الشخص بالقدرة على القيادة وتلخيص النقاشات واخبار المشاركين بانتهاء الوقت المحدد والانتقال للخطوة التالية.

 

الأدوات الأساسية المستخدمة في المُسَرِّع

يعتمد المُسَرِّع على مجموعة من الأدوات لتوليد الأفكار وابتكار الحلول والتعامل معها بكفاءة عالية. الأداة الأولى والأهم هي الألواح البيضاء حيث أن هناك سحراً ما لاستخدام الألواح البيضاء لإيجاد حلول المشاكل. إن البشر  لايتمتعون بذاكرة قصيرة جيدة ولكن الذاكرة الفراغية رائعة. الألواح والجداول والأوراق  تستثمر هذه الذاكرة أيما استثمار حيث أن القاعة بكامل مقوماتها تصبح جزءاً  من الدماغ  الجمعي والمُفكّر للمجموعة. الأداة الثانية هي أوراق الملاحظات اللاصقة  (Sticky Notes) حيث تستخدم بكثافة عالية أثناء المُسَرِّع لتدوين كل مايخطر على بال المشاركين. أما بالنسبة للتصويت على الأفكار وهي الفكرة الرائعة لتوفير الوقت والجدالات التي لاتنتهي، فيتم استخدام الأوراق اللاصقة الدائرية الصغيرة. وأخيراً وليس آخراً فإن المؤقت (Time Timer) يحتل مكانة مهمة جداً في جميع مراحل المُسَرِّع فهو الضامن لإنجاز الخطوات ضمن الأوقات المحددة.

 

وفي كتابه يؤكد جيك بأن مُسَرِّع تصميم الحلول يقدم أفكاراً غير تقليدية حول كيفية العمل بطريقة أكثر ذكاءً وسرعة. فمن خلال المُسَرِّع فإنك  تأخذ وقتك للتفكير في المشكلة ورسم خارطة الطريق لحلها وتوافق على الهدف مع فريقك بدل القفز مباشرة إلى الحلول. كما أنه يجعلك تعمل باستقلالية للوصول لرسوم تفصيلية للحلول الممكنة بدل التحدث بالأفكار بصوت عالي أمام الجميع. وبدل الجدال المجرّد والاجتماعات التي لاتنتهيت فإنه يجعلك استخدم التصويت والمُقرّر لاتخاذ قرارات جيدة تعكس أولويات فريقك. فإنه يحُثّك على خلق نموذجا عمل أولي مُتبِعاً عقلية النموذج الأولي واختباره مباشرة مما يمكنك من التعلم السريع قبل العمل على التفاصيل الدقيقة وصرف المال والوقت على ذلك.

 

مقالات أخرى يمكن أن تهمك

2 تعليقان

Ahmad Asaad 11/11/2019 - 7:07 م

الموضوع مهم جدا .
شكرا دكتور فادي .

Reply
Fadi Alshalabi - فادي الشلبي 20/11/2019 - 8:34 م

شكراً جزيلاً لك

Reply

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: