التركيز: عملة معاصرة نادرة، كيف تزيدها!

by Lobana

يحتاج كل منا لامتلاك قدر ما من التركيز خلال اليوم للإنجاز الأعمال المختلفة، ومع ذلك لاتنجح دائماً بالحصول على ما تحتاجه من التركيز، لأن امتلاكه، حتى بقدر قليل، يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، ويضاف إلى ذلك الكم المتزايد من المشتتات التي تحاصرك من كل حدب وصوب وتمنعك من الحصول على أهم مايمكنك من أداء عملك بكفاءة عالية.

فسواء كنت تحاول التركيز في العمل أو تلجأ لاستراتيجيات إيقاف تشغيل أجهزتنا، يظهر التركيز -على ما يبدو- ذلك الأمر الثمين الذي لا تحصل عليه بالقدر الكافي.

ربما هذا هو الحال بالفعل، ولكن إن كنت تريد حقًّا تغيير حياتك للأفضل، فقد أظهرت أحد الأبحاث أن من يمتلكون القدرة على التركيز في أداء المهام مع رؤية واضحة لما يفعلون، يميلون إلى تحقيق نتائج مذهلة على صعيد المهام الموكلة إليهم وعلى صعيد التحديات التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

في المقابل، إن استسلموا للتشتيت والمشتتات المحيطة بهم، تكون النتائج غير مرضية وجودة العمل متدنية.

ربما يجهل البعض أن المشكلة الأساسية لا تكمن في أننا دومًا ضحايا المشتتات من حولنا وإنما في عدم معرفتنا للطريقة الصحيحة للتركيز . وفي هذا السياق، يقول Elie Venezky مؤلف كتاب Hack your Brain: “التركيز عبارة عن عضلة بمقدورنا تطويرها، ولكن للأسف يؤمن الكثيرون منّا بفكرة أنهم يفتقرون هذه المهارة، ومع مرور الوقت تتحول هذه الفكرة إلى نبوءة ذاتية التحقيق. على أي حال، بمجرد تخلُّصك من هذه الفكرة الخاطئة، تصبح منفتحًا لتعلُّم طريقة عملية لبناء مهارة التركيز والعمل عليها.”

ويبقى السؤال الأهم: كيف نستطيع أن نبني القدرة على الانتباه، وأن نتعلَّم التركيز على الأمور الهامة في الحياة اليومية بدلًا من هدر الوقت وإضاعته في مشتتات صغيرة لا جدوى منها؟ يبدأ الحل بمعرفة قوة التركيز وأهمية خلق البيئة الصحيحة في تحقيق فرق حقيقي في حياتك وبالتالي في حياة الآخرين. لذلك ينبغي أن نتحدث عن كيف تزيد من القدرة على الانتباه في بيئات العمل المعاصرة.

عليك أن تنطلق من العموميات عند الإجابة عن هذا النوع من الأسئلة؛ لأن الأسباب والدوافع وراء تعلّم مهارة التركيز وكيفية ممارستها تختلف بين الأشخاص وتتلخص في:

  • تعلّم مهارة جديدة تساعدهم في بناء منتج أفضل يجعلهم يتصدرون المنافسة في السوق.
  • تحقيق إنتاجية أكبر والشعور بالرضا والقبول بشأن الأهداف المنجزة في نهاية اليوم
  • حماية دائرة الانتباه من المشتتات اللامتناهية والتي تعج بها بيئات العمل المعاصرة.

يتباين الأشخاص بدوافعهم وأسبابهم، ولكن يبقى من الصواب القول أنه كلما زادت درجة التركيز لدى الأشخاص، زادت كمية العمل المنجز في وقت أقل مقارنة بالأشخاص ضعيفي التركيز.

وفي ضوء ذلك، يمكن القول أن التركيز هو المفتاح وسر نجاح الإنتاجية العالية. ولقد قال Srinivas Rao في أحد لقاءاته: “لا يهم طول الفترة التي تستغرفها في إنجاز عمل ما بل الأهم هو درجة التركيز التي تعمل فيها؛ لأن التركيز العالي كافي لأن يقلل هذه الفترة مع الحصول على النتائج ذاتها وربما أفضل.”.

كما تُظهر دراسة حديثة أن تركيز العاملين في مجالات تقنية عند أداء مهمة واحدة يصل إلى11 دقيقة ثم يفقدون التركيز، والأسوأ من ذلك أن استعادة حالة التركيز تستغرق ما يقارب 25 دقيقة، ينطيق ذلك على العديد من القطاعات وليس التقنية فقط.

لنلقي الآن نظرة على أربعة عئاصر رئيسية تحسّن من القدرة على التركيز في بيئات العمل المعاصرة.

العناصر الأربعة الأساسية لزيادة القدرة على التركيز

إذا كنت تسعى جديًا إلى تغيير حياتك جذريًا وزيادة قدرتك على التركيز، فعليك إذُا القيام بما هو أكثر من مجرد اتخاذ القرار بالانتباه والتركيز؛ فمهارة التركيز تقوم على ما نحدد التركيز عليه وما نقرر إهماله وتركه بذات القدر من الأهمية. ولذلك، من أجل بناء قدرتنا على التركيز من نقطة الصفر لو فرضنا، لدينا أربعة نقاط أساسية قد تكون العون والمساعدة في مسعانا

1- اضبط التكنولوجيا وأجهزتها

ليس هنالك مفر من أجهزة التكنولوجيا التي تحيط بك أينما ذهبت، ولا بد أنك تمتلك العديد من التطبيقات والبرامج على أجهزتك التي تنقل لك جميع أنواع المعارف في العالم. ولكن المثير للاستغراب، أن تدفق المعلومات والمعارف أثر سلباً على تركيزنا وانتباهنا وسرق منا القدرة على التركيز والوقت لتعلم ما نريد.

صحيح أن التطور التكنولوجي تحدي صعب، ولكن ما يزال بإمكانك العمل على امتلاك زمام الأمور والتحكّم بأجهزتك الخاصة على النحو الذي تحد فيه من تشتيتها لك.

بالطبع، يحتاج الأمر إلى بعض الوقت وإلى بذل بعض الجهد، ولكن في المقابل هنالك أوضاع عدة صُمِّمت لغرض الإبقاء على تلك الأجهزة في حالة عدم إزعاج يمكنك الاستفادة منها. ولكن يجب أن تتذكر أنه في حال رأيت إشعاراً ما على هاتفك وعلمت بوصول جديد ما غليه فعلى الأغلب لن يهدأ عقلك حتى ترى ما وصلك لذلك من المحبذ إبقاء الأجهزة بعيدة تماماً عن مدى نظرك وسمعك أثناء عملك العميق.

2- هندس بيئتك

تلعب بيئة العمل دورًا أساسيًا جدًا عند الحديث عن التركيز، وعليك أن تولي هذه النقطة اهتمامك قبل أن تباشر في تنفيذ أي مهام أخرى. ابدأ بتنظيم مكتبك قدر الإمكان، وتخلَّص من كل الأشياء غير المخصصة للاستخدام اليومي و أي تفاصيل أخرى لم تعد بحاجة إليها. وإذا كان مجال عملك يتطلب الإبداع، فربما تحتاج استخدام سماعات عازلة للضجيج تعزلك عن كل ما حولك.

أيضًا، بإمكانك أن تنظِّم متعلقاتك في أقسام منفصلة على المكتب، وتبقي جميع الأغراض الأساسية في متناول يدك وقريبة منك كالطعام والشراب حيث إن احتجتها لا تكن مضطرًا إلى إبعاد عينيك عن الشاشة أو الكتاب وتبقى في حالة تركيز.

3- قل لا لتعدد المهام

تعدد المهام هو مجرد خرافة؛ لأن تأدية عدة مهام في وقت واحد، يعني التنقُّل بينها بغرض إنجازها ما يعني استنزاف طاقاتك وتركيزك ويجعلك عرضةً للمزيد من الضغط والتوتر مع مرور الوقت. والأسوأ من ذلك، بحسب العديد من الأبحاث، أنه كلما أجبرت عقلك على البحث عن أعمال ينجزها، وضعته في حالة توتر تدفعه إلى الدخول في حالة دفاع تعيق عمله وتمنعه من التركيز. مقابل ذلك، يزيد العمل على مهمة واحدة من الإبداع والإنتاجية ويحرر العقل من التوتر والضغط.

4- أبعد عينيك عن جهاز الحاسوب

في أي وقت تقرر أن تريح عقلك وتعطيه استراحة من العمل، يعني أن تنهض عن المقعد وتمشي بعيدًا عن جهاز الحاسوب وليس بالطبع تحريك الشاشة لتصفح تطبيقات أخرى كقنوات التواصل الاجتماعي وغيرها من التطبيقات الموجودة على الجهاز. فالمقصود الابتعاد عن الشاشة بالكامل وإعطاء عينيك بعض الراحة والنظر إلى أشياء أخرى تبعث الراحة.

في الختام، أتمنى أن تكون العناصر الأربعة الرئيسية التي ذكرتها لتحسّن من القدرة على التركيز في بيئات العمل المعاصرة مفيدة لك.

مقالات أخرى يمكن أن تهمك

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: