المؤثرون! هل هم حقاً مؤثرون؟

by Lobana

بمناسبة الحديث عن المؤثرين العرب وصدور قائمة بأهمهم، أسأل نفسي هل هم حقاً مؤثرين؟ وكيف يؤثرون علينا؟ والأهم كيف أصبحوا مؤثرين؟


المُعضلة التي نواجهها مع المؤثرين أن الأغلبية العظمى منهم يقدمون محتوى ترفيهي لايقدم أي فائدة ولا يساهم في تطوير وتقدم أي شخص، بل ربما على العكس يسبب زيادة في حالات الإحباط والاكتئاب عندما يقارن المشاهدون أنفسهم مع هؤلاء المؤثرين، ومما يزيد الطين بلّة، أن بعضهم للأسف يقدم محتوى يركز على التفاهة للحصول على متابعة أكبر. ولكن المفاجأة انهم هم المؤثرون الذين يتصدرون المشهد والقوائم وحتى الجوائز والتكريم. وللأسف فإن الرسالة المُبطّنة التي تصلنا وخصوصاً لجيل الشباب أنه إذا أردت تحقيق طموحاتك المشروعة في الشهرة والمال والنجاح والأضواء والمتابعين، فاصنع محتوىً غير مفيد وكلما زدت بالتفاهة ازداد ’نجاحك’. 


السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: من يصنع أولئك المؤثرين؟ الجواب الصادم بكل بساطة هو نحن. فالمؤثرون يُقاسون بعدد المتابعين الذين هم نحن، وبعدد المعلقين والمشاركين الذين هم نحن، وعدد المشاهدين الذين هم نحن!

لذلك ربما من الأصح أن نقول أننا ’نحن’ المؤثرون الذين صنعنا توجهاً جديداً لمن يود أن يكون مؤثراً. فنحن الذين نتابع ونشاهد ونشارك، مرسلين رسائل واضحة لصنّاع المحتوى أنّ هذا هو مانريده وهذا هو مانشجعه وندعمه، فلذلك بدأ هذا النوع من ’المؤثرين’ بالتكاثر لأننا خلقنا لهم أرضية النجاح وزودناهم بالبيئة الحاضنة اللازمة لاستمرارهم، فأصبح كل من يود دخول عالم التأثير يبحث عن محتوى أسخف واقل فائدة من الموجود كي يستطيع المنافسة. وماذا نفعل نحن؟ نتابع ونشاهد ونشارك ومن ثم نشتكي ونستغرب أن مشهد التأثير العربي تمت السيطرة عليه من هؤلاء المؤثرين. 


ومن حيث المعنى الحقيقي للكلمة، فإن المؤثر هو من يؤثر في الناس ويجعلهم يتبعون سلوكاً معيناً أو يتخذون قراراً معيناً أو يدعمون رأياً معيناً ولكن في الحالة التي نناقشها، كيف يؤثرون بنا؟ أنا أعتقد أنه لايوجد أي تأثير حقيقي باستثناء جعلنا نُحب المحتوى الغير مفيد. لذلك أقترح تغيير توصيفهم من ’مؤثرين’ ل ’مُلهيين أو مُشتتين’ وربما باستخدام هكذا توصيفات سننتبه أكثر لمن نتابع ولمن نعطي وقتنا. أما المؤثرين الحقيقيين فهم الذين يؤثرون بآرائنا وسلوكنا وعملنا وقراراتنا ونظرتنا للحياة حتى وإن كان عدد متابعيهم ومشاهدات محتواهم لاتتعدى المئات. 


وهنا أسأل، هل هناك نقص في من يقدم محتوى جيد؟ محتوى تعليمي؟ محتوى هادف؟ لا على الإطلاق بل وربما من حيث العدد هم أكثر ولكن ’نحن’ لانتابعهم ولانشاهدهم ولاندعمهم، مرسلين رسائل واضحة لهم بأنهم غير مرغوب بهم وبمحتواهم وهذا يؤدي بطبيعة الحال لتناقص أعدادهم وانسحابهم من المشهد وعدم تُشجّع المُستجدين ،ممن يملكون طموحات وأهدافاً سامية في التدريب ونشر الفائدة، على دخول هذه المعركة الخاسرة. 


هذا الذي يجعل ابنتي ذات الخمسة عشر عاماً تنصحني بشكل دائم أن أتوقف عن صناعة المحتوى التعليمي وأن استبدله بشيء مُسلٍ ومضحك، وهو الذي جَعلَها تسخر مني عندما قررت أنني أقدم كتاباً كهدية لمن يشترك في رسالتي الأسبوعية قائلة: “عنجد بابا من كل عقلك تقدم كتاب مقابل الاشتراك وتتوقع أن يستجيب الناس لذلك!”.

رغم قتامة هذا النقاش إلا أنه يمثل الواقع الذي يجب أن نواجهه، وإن كنا لانحبه، أن نعمل على تغييره. لقد أصبح بالفعل من الصعب أن تدخل في نقاش مع شابة أو شاب مقبلين على الحياة وتقنعهم بأن التعلم والمهارات والشهادات ونشر الفائدة هم طرق النجاح والحصول على حياة كريمة وهم يرون الواقع عكس ذلك تماماً. 


كيف يمكنك تغيير هذا الواقع إذا كنت تراه سيئاً؟ الأمر بسيط. ابحث على اليوتيوب أو حتى تيكتوك وعلى وسائل الإعلام الاجتماعي وأصحاب المواقع والمدونات عمن يقدم محتوى مفيد واشترك بقناته أو موقعه أو حسابه، شاهد محتواه وشاركه على حساباتك ومع أصدقاءك واطلب ممن حولك أن يفعل نفس الشيء، ودمت بألف خير. 

 

 

مقالات أخرى يمكن أن تهمك

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: