هل يمكننا امتلاك النجاح؟

by Lobana

 يوجد في هاتفي -كما في جميع الهواتف الذكية- تطبيق لعدّ الخطوات التي نمشيها، بالإضافة إلى العديد من الميزات الأخرى التي تراقب الحالة الصحية؛ ويمكن من خلال هذا التطبيق وضع أهداف يومية للمشي، وعند الوصول إليها يكافئك التطبيق بوسم أو نجمة أو رتبة ليعطيك ذلك الإحساس الرائع بالإنجاز ويُزودك بحصّتك المُستحقة من الدوبامين.

الذي لفت انتباهي، أنّ التطبيق الذي استخدمه (Samsung health) يقوم أتوماتيكياً بعمل مقارنة بيني وبين فئتين من الأشخاص؛ الفئة الأولى هي جميع مستخدمي التطبيق حول العالم، والأخرى هي من هم في مثل عمري؛ ويمثل هذه المقارنة بالنسبة المئوية، ويقوم بإجرائها حسب عدد الخطوات خلال آخر 7 أيام.

وتزيد هذه المقارنة من الرغبة والتنافسية، لأنه كلما مشيت أكثر كلما ارتقت نسبتك المئوية وأصبحت ضمن قائمة أفضل 5% من المشاركين، أو 10% أو 20% وهكذا حسب إنجازك في المشي.

أنا من الأشخاص الذين يمشون كثيراً ويعتمدون على المشي في قضاء الكثير من الأمور، وأمشي بمعدل 10000 خطوة في اليوم. وعندما بدأت استخدام التطبيق كنت ضمن أفضل 15% من هم في مثل سني، ومن أفضل 10% من مجمل مستخدمي التطبيق. وقد زوّدني ذلك بالحماسة لتحسين هذه النسبة، وقررت أن أصل إلى أفضل 1% ممن هم في مثل سني فبدأت أزيد عدد الخطوات بشكل يومي، وكنت أتقدم في التصنيف بشكل مستمر حتى وصلت إلى ضمن ال 4%، واكتشفتُ أنّ التقدم بنسبة مئوية واحدة في هذا المستوى المتقدم يحتاج لجهد أكبر بالمقارنة مع النسب المئوية السابقة، فالمنافسة كبيرة جداً كما أنه لا يمكنك الاستراحة أو تخفيف الجهد ليوم ما، لأن ذلك سيدخل في الحسبان فعدم المشي كثيراً ليوم واحد فقط خلال السبع أيام الأخيرة كفيل بتراجعك ضمن التصنيف لأن الباقين مستمرون. وأملاً في رؤية رقم 1% زدت من جرعة التجدي وجرعة المشي حتى وصلت إليها وسُعدت جداً بها.

وفي مساء اليوم التالي ومع توقفي عن المشي، تراجع الرقم إلى 3%. اكتشفت عندها أنّه إذ أردت البقاء ضمن التصنيف الأعلى فلابد من مواصلة المشي وعدم التوقف لأن الآخرين لا ينتظرون، والمنافسة مفتوحة ومستمرة وعندما تتوقف قليلاً فالآخرين سيسبقونك، ولن يشفع لك جهدك السابق بالبقاء في تصنيفك الممتاز، فنجاحك هو هنا والآن فقط، وإذا أردت استمراره فلا مفرّ من استمرار العمل؛ وهذا ينطبق على مقولة روري فادن التي أضعها بجانب سريري وأستيقظ عليها يومياً: “لا يمكنك امتلاك النجاح ، إنمّا يمكنك استئجاره، والأجرة مسستحقة كل يوم”

Success is never owned. It is rented, and the rent is due everyday

مقالات أخرى يمكن أن تهمك

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: