ألجأ عادة للعديد من الحيل والاستراتيجيات التي لا تنتهي الحاجة لإبداعها، في محاولات متواصلة مني لإيجاد أفضل الطرق لاستثمار ساعات اليوم بأكبر قدر من الإنتاجية، وذلك لأن التحديات وطرق تسلل الوقت لاتنتهي هي أيضاً، وواحدة من هذه التحديات هي حالة النعاس التي تصيبني بعد حالة الفطور مباشرة.

أستيقظ في معظم الأيام عند الخامسة صباحاً لأمارس طقوس الصباح في التأمل والصلاة والشكر؛ وأبدأ عند الخامسة والنصف العمل العميق لمدة ساعتين. بعدها أرتدي ملابس الرياضة مباشرةً وأوصل ابنتي لمدرستها، وأنطلق لرياضتي في الحديقة العامة المجاورة لمنزلي والتي تستغرق عادة حوالي 100- 120 دقيقة، لأعود بعدها إلى المنزل وعقلي مشغول بشيء واحد فقط “الطعام”.

تبدأ خلايا دماغي برسم الصور وتخيل مختلف صنوف الأكل وحتى استحضار الطعمات، ولكني قبل الطعام آخذ حماماً سريعاً، ثم جلسة تأمل/ صلاة قصيرة بعدها أدخل المطبخ وكأنني قائد جيش بقمة حماسه للمعركة القادمة، لأخوض المعركة بكل شغف ومحبة، وبعد وضع الحرب أوزارها أفتح حاسوبي مرة أخرى لمتابعة العمل ولكن تبدأ حينها معركة من نوع آخر، حيث تتجلى مقاومة النوم بأروع صورها وهجوم النعاس بأبدع حيله.

أعاني كثيراً لعدة دقائق، وبغض النظر عن المنتصر في هذه المعركة المستجدة، فإن الخاسر الوحيد دائماً هو إنتاجيتي في العمل، فلا إن ذهبت للسرير أستطيع النوم لأن الساعة مازالت العاشرة صباحاً وجسدي غير مستعد للنوم، ولا إن قاومت وبقيت أحاول العمل أستطيع أن أركز وأنتج. وبدأ هذا الأمر، مع تكراره بشكل يومي، يؤرقني وكان لابد من حل ما لفك هذه التعويذة. وبعد تفكير وتخطيط وبحيلة بسيطة استطعت أن أكسر تلك المعادلة وأتوّج إنتاجيتي منتصرة بهذه المعركة.

فبعد عودتي من الرياضة والانتهاء من الحمام، أخذت تفاحة وجلست إلى حاسوبي. أكلت التفاحة ببطء متعمد وبدأت العمل، وبعد نصف ساعة جهزت طعاماً يغلب عليه الخضار وقلّلت الخبز إلى الحد الأدنى. تناولت الطعام بهدوء واستمتاعً، ثم صنعت لنفسي فنجان قهوة بالحليب وتابعت عملي. وبعد ساعة ونصف تقريباً تناولت موزة، وهكذا لم أشعر بأي نعاس أو تعب بعد الطعام والسيطرة على الجوع كانت بمستوى ممتاز واستطعت العمل طوال الوقت وكانت إنتاجيتي في أوجها.

كنت عادة ما أتبع أسلوب عدم تناول الطعام بين الوجبات، حيث أنّي من متبعي سياسة الصيام المتقطع وهو ما يجعلني أؤجل وجبة إفطاري لما بعد الرياضة ولكن الثمن الذي كنت أدفعه غالٍ جداً من انتاجيتي اليومية. والآن سأبقى على هذا النظام ما استطعت، فهو أيضاً يحتاج إلى درجة عالية من الانضباط الذاتي والسيطرة على مشاعر الجوع وسأخبركم لاحقاً عن نتائج التجربة.

مقالات أخرى يمكن أن تهمك

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: