لماذا يجب أن تجعل التقويم (الكاليندر) عادة؟

by Lobana

كثيراً ما نسمع عن أهمية الوقت في نصائح زيادة الإنتاجية وتنظيم الوقت، تلك النصائح التي تؤكِّد على ضرورة اقتناء كل شخص تقويماً ليساعده في تنظيم وقته خصوصاً مع انتشار التقويم الرقمي في هذه الأيام وسهولة حمله أينما كنا، لكن ما سبب أهمية التقويم في حياتنا؟

التقويم الرقمي هو نسخة رقمية شاملة عن التقويم الورقي الكلاسيكي

يمتاز التقويم الرقمي بشموليته، وسهولة إلقاء نظرة عامة عليه، ويمكن خلال ثوان بسيطة معرفة كل المواعيد المجدولة وكل الالتزامات في فترةٍ معيَّنةٍ، لذلك من الرائع كتابة أي موعد على التقويم الرقمي والعودة إليه لاحقاً، لا يشترط أن يكون موعد عملٍ فقط، بل يمكن استخدام التقويم الرقمي للمساعدة في معرفة وتحديد وضبط موعد القراءة اليومي، أو موعد الرياضة اليومي، مما يساعد أيضاً في معرفة كيف يُقسَّم اليوم، وفي الالتزام بالعادات الجيدة.

التذكير بالمواعيد

لا يُعتبر الدماغ البشري مكاناً لحفظ المعلومات، إنما هو مكان لتوليد الأفكار، وحتى نحفظ المواعيد يجب أن نضعها في مكانٍ مهمته حفظها وهو التقويم، ويمتاز التقويم الرقمي بخاصية التذكير فبمجرد حفظ أي موعد أو أي مهمة يمكن الاستفادة من هذه الميزة، وضبط موعد للتذكير قبل يوم أو يومين، أو ساعة أو ساعتين، أو قبل أي وقت يختاره المستخدم ويناسبه، ويكون ذلك عبر إرسال إشعار للمستخدم إمَّا على الهاتف الجوال، أو عن طريق البريد الالكتروني مما يضمن عدم نسيان ذلك الموعد أو تلك المهمة، خاصة عندما يكون الموعد مهمَّاً مثل موعد لزيارة الطبيب، أو اجتماع بعيد في المستقبل.

الوصول إلى المواعيد من أي مكانٍ وفي أي زمانٍ

إحدى الميزات المهمَّة أيضاً هي القدرة على الوصول إلى المواعيد من أي مكانٍ عبر الهاتف بنقرة زر يمكن الوصول إلى التقويم وإلقاء نظرة عامة على المواعيد المُسجلَّة، أو إدخال مواعيد جديدة، وتساعد هذه الميزة الأشخاص أصحاب المهام الكثيرة في ترتيب مواعيدهم، وتنظيمها بسهولة، وبمهنية عالية.

ترتيب الأولويات

إن كل الميزات السابقة تؤدِّي بالضرورة إلى الوصول إلى حالة من التنظيم، والترتيب، أي ترتيب الأولويات، فمن خلال التقويم يمكن ترتيب المهمات والمواعيد حسب الأولوية بسبب القدرة على الوصول إلى المواعيد بشكل متكامل ومباشر، وواضح مما يساعد في عدم الإغفال عن أي موعدٍ.

(Parkinson’s Law) قانون باركنسون

نشر الباحث البريطاني “نورثكوت باركنسون” مقالاً في مجلة ذي إيكونوميست The Economist عام 1955مقالاً ووردت فيه العبارة التالية: “إن العمل يمتد ليملأ الوقت المتاح لإنهائه” فنالت إعجاب الكثير من القرَّاء وأصبحت تُعرف فيما بعد باسم “قانون باركنسون”، وفحوى هذا القانون هو أنَّ الأفراد يستهلكون كل الوقت المتاح لتأدية مهمَّة معينة، حتى لو كانت هذه المهمَّة تتطلَّب وقتاً أقل بكثير، وبصيغة أخرى، عندما يكون الوقت المتاح ضيقاً؛ يعمل الفرد بوتيرةٍ أعلى ويركِّز على الأمور المهمَّة ويحاول إنجازها بسرعةٍ، وبوجود متَّسع كبير من الوقت لإنجاز عمل ما فغالباً ما يقع الفرد فريسةً للتسويف والتأجيل والاهتمام المبالغ بالتفاصيل الفرعية غير المهمَّة.

أهمية قانون باركنسون

تكمن أهمية هذا القانون في تسليط الضوء على ضرورة تحديد فترةٍ زمنيةٍ معينةٍ مناسبةٍ لكل مهمَّة حتى نتمكَّن من إنجازها في الوقت المحدد، ويؤدِّي هذا بدوره إلى تخفيض درجة تعقيد المهمَّة ذاتها، والنظر إليها بمنظورٍ صحيح، كما يساعد هذا القانون في تحسين إنتاجية الفرد، إذ يقوم على مبدأ تأدية المهام الرئيسة وفقاً للأولويات، فعلى سبيل المثال، بدلاً من قراءة كل ما يرد إليك عبر البريد الإلكتروني، يمكنك قراءة الرسائل المهمَّة فقط وحذف الباقي.
إنَّ استخدام التقويم يساعد في تطبيق قانون باركنسون آنف الذكر أي بتحديد وقت لكل مهمَّة مثلاً من الساعة السابعة إلى الساعة التاسعة، ثم متابعة باقي المهمات حسب الأولوية، يعني ذلك ترتيب الأمور وتنظيمها حسب الوقت المناسب لكل أمرٍ من دون زيادة أو نقصان.

مشاركة المواعيد

يُتيح التقويم الالكتروني المجال أمام مشاركة المواعيد مع الآخرين، ودعوتهم إلى الاجتماعات وتوضيح العناوين والأوقات للاجتماعات ويمكن إضافة الموقع إذا كانت هنالك إمكانية للوصول إلى الخرائط، وجدول الاجتماع، يُمكن ذلك ببساطة ولا يحتاج إلا إلى إرسال دعوة تصل إلى الشخص الثاني ويوافق عليها ويُسجل الموعد لديه في تقويمه أيضاً. لمشاركة المواعيد أهمية كبيرة في عالمنا اليوم المليء بالاجتماعات الرقمية عن بعد، وإن أغلب التطبيقات التي نستعملها في الاجتماعات لديها وصول إلى التقويم، على سبيل المثال تطبيق زوم أحدها يُمكن إنشاء اجتماع وربطه مع التقويم، ودعوة أشخاص آخرين عبر إيميل يحتوي على تفاصيل الاجتماع وبيانات الدخول.

مشاركة التقويم لتحديد مواعيد بشكل أسرع

إذا كان الشخص يعمل الشخص ضمن فريق عمل يُمكنه إتاحة تقويمه للفريق ضمن ساعات العمل، وبالتالي معرفة الوقت المناسب لإنشاء مواعيد عمل وحجزها بشكل مباشر، مما يوفِّر الوقت والجهد المبذول في التواصل والمحادثات والإيميلات.

نحن في عصر متسارعٍ، تتسارع فيه الأحداث والفرص والأيام، وبالتالي يجب البحث عن أفضل وأسهل الطرائق للاندماج فيه خصوصاً أن حياتنا تأخذ طابعاً رقمياً، والفطن هو من يعرف أن التنظيم هو مفتاح الوصول إلى أي غاية، وأن التقويم الرقمي أداة عبقرية للتنظيم. 

في النهاية، أتمنى لك قراءة ممتعة ومفيدة واستفادة مما قدمت. وفي حال وجود أي إضافة مفيدة من تجاربكم يمكنكم مشاركتها من خلال التعليقات أو برسالة إلى صفحتي على الفيسبوك.

 

يمكنك مشاهدة فيديو هذا المقال هنا ويسعدني اشتراكك بقناة Skillern للاطلاع على ماقدمته سابقاً وما سأقوم بنشره لاحقاً مع تمنياتي للجميع بالفائدة والمتعة. 

اشترك بقناة Skillern

 

مقالات أخرى يمكن أن تهمك

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

%d مدونون معجبون بهذه: